ا[الجزء الخامس] الحلقة التاسعة

اكمل طارق كلامه: انت حب عمرى يا دينا، و ما عادش فيه عمر تانى عشان الاقى حد زيك، لكن الوظيفه ممكن تتعوض، انا حارجع النهارده اخلص كل متعلقاتى و ارجع

قاومت دينا بشده حتى لا تثنيه عن عزمه، كان لازال قلبها نابضاً بحبه و تخاف على مصلحته، لكنها تذكرت ليالى بكاءها الطويله و غدره بها، و ربطت على قلبها و قالت: اللى تشوفه يا طارق، بس ما تتوقعش اننا نرجع طبيعيين بين يوم و ليله، كل حاجه حتاخد وقتها

طارق: المهم اكون جنبك و جنب البنات، انا ليلة ما كلمتك من هناك و قررت اجيلك مصر، حلمت ان هبه بنتنا الكبيره عيانه اوى و وشها اصفر و اخدتها و رحت للدكتور، اللى كان شيخ كبير فى السن و له ذقن كبيره بيضاء و وشه منور و قاللى، ابعد عن الظلم الاول عشان بنتك تخف، ولو اصريت على ظلمك بنتك حاتموت
و كل اللى فاكره بعد كده يا دينا انى صحيت و الدموع ماليه عينى، و ساعتها كانت البصه فى وش هبه او التوءم بالدنيا كلها، ربنا ادانى نعم كتيره اوى لكن انا كنت اعمى القلب، حتى فى زعلى على شوية فلوس كنت اعمى، لكن بعد ما شفت الحلم ده، و بعد اللى انت عملتيه معايا رغم غلطتى فى حقك، خلاص، انا مش عاوز حاجه غيركم يا دينا

اغرورقت عينا دينا بالدموع لدى سماعها ذلك الحديث من طارق، و تذكرت كيف احتضن طارق بناته بشده و حمل هبه على ساقه مدة طويله قبل ان ياتى معها للتفاهم فى شقتهم و ردت عليه و هى تحاول الا تجعله يحس بدموعها: تروح و ترجع بالسلامه يا طارق

طارق: طيب ممكن اخدك انت و البنات نفطر عند عيلتى النهارده؟

دينا: بلاش احسن يا طارق، حايبان على و انا مش عاوزه حاجه تعكر علاقتهم بيك، خليها مره تانيه انا حاروحلهم بعد ما اوضب حالى

طارق: و دى حاجه كمان مش حانساها، انك ما فضحتنيش قدام اهلى يا دينا، طيب بلاش ممكن نفطر بره فى اى اوتيل انا و انت و البنات؟ ممكن يا دينا؟

دينا: حاضر يا طارق، عدى عليا النهارده الساعه اربعه و نص حانكون جاهزين

طارق: انا بحبك يا دينا

لم ترد دينا عليه و لكن وجهها احمر بشده كعادته منذ عرفته، كانت تلك الكلمه كالعصا السحريه، طالما صبغت دنياها بالسعاده، و الان، حين احمر وجهها، عرفت تماما انه لا زال فى قلبها مكاناً لحبه، قد يتسلل اليه ببطء، لكنه حتماً سيعود .
و تعجبت من الانسان الذى لا يحس بقيمة ما فى يديه الى وهو على وشك فقده، كذلك كان طارق، منذ ايام قلائل كان يتطلع لانهاء طعامه معها حتى يهرع للاخرى و يقابلها، و الان يتمنى مقابلة دينا نفسها
هزت دينا راسها لتطرد تلك الصوره من ذهنها، انها تريد ان تنسى، من داخلها تريد ذلك، لكن هل من سبيل الى نسيان طعنه ادمت القلب؟

وبعد صلاة التراويح بدات مروه و اسرتها فى الاستعداد لمقابلة اسرة احمد

والد مروه: و الله انا ما بحبش اكل بره البيت فى رمضان، و مش فاهم اشمعنى المره دى قبلتى نتسحر بره

الام: انا مش حاكذب عليك يا محمود، احمد شكله عينه من مروه، حتى شفت كده فى عينين سارة اخته لما قابلتنا فى الصلاه، و الواد ده انا لله فى لله بحبه من وهو صغير لما كان بييجى هنا ياخد معاها الدروس، و انت عارف الزمن وحش و مش حانلاقى حد نعرفه و نعرف اهله و اصله و فصله

الاب: بس ده لسه طالب يا فاديه

الام: طيب ما هى كمان طالبه، مش احسن ما ييجى واحد من اللى بيشتغلوا فى البلاد العربيه و يخطبها فى اسبوع و بعدين ياخدها و يغربها و افضل طول حياتى قلقانه عليها، و لا تتجوز عميانى زى اختها الكبيره و كل يوم و التانى تتعرض لده ييجى يشوفها، و يمكن تعجبه و يمكن ما تعجبوش

الاب: طيب خلينا ما نسبقش الاحداث، جايز دى اوهام فى دماغك، لو فعلا اتكلموا معانا نبقى نفكر

كانت لحظة لقاء العائلتين لحظه جميله فى تاريخ مروه و احمد، كانا يحسان ان قصة حبهما البريئه قاربت على الاكتمال
و حرص احمد على الجلوس فى الجانب الرجالى من المائده الطويله التى اعدت خصيصاً لتسع هذا العدد، حيث كان هناك عائلة احمد بمافيها سارة و عمر و كذلك والدى مروه، لكن اختها الكبرى لم تستطع الحضور مما اورث مروه الكثير من الارتياح، اذ لطالما اعترضت على صداقتهما البريئه و هما اطفال، و كانت ايضاً تسعى لتزويج مروه من صديق زوجها لارضاءه
كانت الجلسه فى بدايتها مشدوده قليلاً، حتى بدأ الحديث عن الاحفاد و يحيى و اولاد اخت مروه و استرجاع ذكريات الدراسه بين الاباء، اللذين تصادف ان يكونا فى نفس المدرسه و هم اطفال، المدرسه السعيديه، و كل منهما يروى ذكرياته عن مدرسيه و الاحترام الذى كان سائداً بين الطالب و المدرس انذاك

و هنا انبرت سارة قائله: لسه الاحترام ممكن و الله، لو الحب موجود، زمان كان الاحترام اساسه الرهبه، لكن دلوقت اساسه الحب اكتر من الرهبه، يعنى انا ما حصلش ولا مره ان تلميذ رفع صوته او تلميذه طلبت منها طلب و ما سمعتش الكلام

ردت والدة مروه و كانت موجهه بالتعليم: انت بتدرسى سنه كام يا سارة؟ و فى مدرسة ايه؟

ردت عليها سارة: ابتدائى يا طنط و بادرس ماث لسنه رابعه فى مدرسة لغات

ضحكت والدة مروه: ايوه يا بنتى الاطفال فى المدراس دى متربيين بطريقه معينه و معظمهم بيكون اهلهم مثقفين، بالاضافه انهم اطفال و انت زى العسل، لكن اسالى كده زمايلك مدرسين ثانوى، الطالب بيكون كبر و شاف نفسه، و بيقرا جرايد و يشوف الكلام اللى بالكوم عن المدرسين و الدروس الخصوصيه و ممكن نفس الطالب اللى معاكى دلوقت ده لما يكبر تلاقيه اتغير من اللى بيشوفه و يسمعه، ده عدم احترام المدرس بقه موضه

هنا تدخل عمر: بس انا عندى راى يا طنط، حقيقى انا لو اقدر اروح اشكر كل مدرس درسلى فى حياتى، سواء فى الفصل او فى الدرس، كنت اروح، يعنى انا فى ثانويه عامه عاوز حد معين يدرسلى، اعمل ايه لما ما يكونش عندى فى المدرسه، باروحله و بمنتهى الاحترام باحضر الحصه و امشى، مش عارف ايه الكلام اللى فى الجرايد ده عن جشع المدرسين و طمعهم، و اشمعنى المدرسين؟ ليه ما يتكلموش على الدكاتره؟ و لا على المحامين؟ و لا حتى المهندسين اللى زييى، كل واحد يبذل مجهود من حقه ياخد قصاد مجهوده، مش معنى انى باروح للدكتور عيادته، انى احتقره عشان باديله فلوس، ماهو بيعمل لى خدمه مقابل الفلوس دى، كذلك المدرس بيبنى عقول، ولا ده مغضوب عليه ولازم يشتغل لله كده بدون اجر، ده حتى تحفيظ القران مشروع ان الانسان يؤجر عليه

ام مروه: تصدق يا ابنى اول مره اسمع حد يقول كلام محترم فى الموضوع ده؟

احمد: لا يا طنط انا راييى من راى عمر بالضبط، فاكره يا مروه مستر محمود، و الله لحد دلوقت باروحله و اسلم عليه فى بيته و ساعات احضر معاه حصص، مع انه كان بيدينى فى الدرس بس مش فى الفصل ابداً لكن باحس مهما فات الوقت انه فخور بينا و باننا دخلنا هندسه و بقينا كويسين

والد سارة: بصو يا ولاد اسوأ حاجه اطلاق الاحكام و تعميمها، مش ممكن عشان واحد وحش يبقى كل اهل المهنه وحشين، كل شغلانه فيها الكويس اللى عنده ضمير و فيها برضه الوحش

ام مروه: اهو ده اللى بنقوله علطول، مش ممكن افتح الجورنال الاقى كاريكاتير لمدرس لابس مقلم و مادد ايده فى جيب مواطن بيسرقه، ده عيب، احنا شاطرين بس لما ممثله تعمل حاجه غلط و لا تدخل السجن و حد يكتب كلمه فى حقها، يطلع نقيب الممثلين يقلب الدنيا، لكن المدرسين الظاهر يا عينى ما لهمش ظهر لكن الفنانين و الرقاصات دايماً بيلاقو اللى يدافع عنهم و يبرر لهم الرقص فى الشوارع

سارة: و الله احنا نشكركم لتعاطفكم جداً يا جماعه هاهاهاها، ياللا نشوف كل واحد ياكل ايه

بعدها تسابق الجميع فى طلب الفول و الزبادى، اذ كانا من اطعمة السحور المفضله لدى جميع المصريين
و اثناء الطعام، كانت نظرات المحبين الصغار تتلاقى احياناً و لكل منهما حلم جميل هو ان يشاء الله لهما ان يتناولا سحورهما يوماً، فى منزل صغير يضمهما
و لم ينس والد احمد وسارة ان ينوه عن الغرض الاساسى من هذه الجلسه بقوله مخاطباً والد مروه: احنا مش عاوزين دى تكون اخر مره نتقابل يا استاذ محمود، انت عارف مروه و احمد زمايل من ابتدائى و هما سبب المعرفه الحلوه دى، عاوزين ما نقطعش الود
رد الاستاذ محمود والد مروه: لا طبعاً يا باشمهندس ابراهيم، احنا متشكرين على العزومه الجميله دى و ان شاء الله ننتظركم على الفطار الجمعه الجايه ان كان لينا عمر

انتعشت الامال و رفرت فى صدر كل من مروه و احمد، اذ لم يكن ذلك اللقاء المرتقب الا ايذاناً بالارتياح الذى حدث بين الاطراف كلها، و اصبح تحقيق املهما وشيكاً، و معلقاً بموافقة المهندس ابراهيم والد احمد على الدعوه، و هو ماحدث بعدها اذ رحب والد سارة بالدعوه و اتفقا على المقابله الاسبوع القادم على الافطار
و فى طريق العوده للمنزل كان احمد فى قمة سعادته و قال لوالده: ايه راى حضرتك يا بابا لو طلبت ايد مروه المره الجايه من والدها، على اساس ان احنا ما نعملش حاجه و لا حتى دبل الا بعد التخرج ان شاء الله كمان كام شهر؟ عشان خاطرى يا بابا، حضرتك شفت اد ايه هى محترمه و اهلها كويسين

رد الاب: نبقى نشوف يا احمد نبقى نشوف

فى تلك اللحظه رن موبايل احمد فنظر للرقم ثم اغلق الخط، و اعاد المتحدث الطلب مره اخرى، و قام احمد ساعتها بنفس الفعل مرة اخرى، استغربت والدته مما حدث و سالته مباشرة اول ما وصلوا للمنزل

ايه يا احمد مين اللى كان بيكلمك

رد احمد بسرعه: مافيش يا ماما، ده حد غلس مش عاوز ارد عليه
و دخل احمد الى حجرته مسرعاً و رد على هاتفه حين رن تلك المره
احمد: يا ملك ارجوكى ارحمينى من اتصالاتك المتكرره ورا بعض دى
ملك: ما بتردش عليا ليه؟
احمد: كنت سايق و كان معايا ماما و بابا
ملك: كنت فين بالليل كده و ايه الشقاوه بتاعة الحاج و الحاجه دى؟ هاهاها
احمد: كنا بنتسحر مع عيلة خطيبتى، انبسطتى؟

ا[الجزء الخامس] الحلقة الثامنة

دخلت مروه غرفتها، و هى تطير فوق سحابه بيضاء منذ قابلت احمد اليوم
كم مضى عليها من الوقت و هى تحبه، سنوات، منذ كانت فى الصف الرابع الابتدائى، جرحت فى رحلة المدرسه، كل الاولاد و البنات ذهبوا لمنازلهم، الا احمد، ظل الى جوارها فى المستشفى الا بعد ان جاء والداها، و تحمل يومها تانيب اسرته لتاخره فى الرحله، لقد نسى هو هذه القصه، لكنها ابداً لم تنسها، على عمره الصغير وقتها كان رجلاً، و لازال، اكثر من قابلتهم فى حياتها شهامه و رجوله وفى نفس الوقت حياء
مزيج غريب قلما يجتمع فى انسان واحد، يوم قابل امها فى مارينا، ظنت امها ان صوته مبحوح، لم يكد يرفع صوته فى حضرة امها، و امه
كان احمد ملكاً متوجاً على قلوب عائلته كلها، و على قلبها هى الاخرى، تحبه، منذ حملها الى المستشفى، تحبه، و كل ما تتمناه من الله ان يجمع بينهما فى حلاله، و ان يحملها الى بيته، كانت مستعده ان تسكن معه فى منزل اسرته، فقط لتكون معه
لم تفصح له يوماً عن تلك المشاعر، بل انها انتظرت سنوات حتى رات منه اشاره، لان كرامتها ابداً لم تسمح لها ان تبدا بالكلام معه
رغم ان عدداً من صديقاتها ظللن يرسمن خططاً لها لكى تشعره بوجودها، لكنها لم تكن لتضغط عليه كى يحس بحبها
و قد وصلتها رسالته، يوم بعث لها اغنية، قالت كل ما فى قلبه، كل ما يقلقها هو غيرتها و غيرته الجنونيتان، انها تعترف انها تغار عليه اكثر مما يغار عليها، البنات حوله فى الكليه يتحدثن عنه و عن امثاله من الشباب اصحاب السيارات المرتاحين مادياً كانهم صيد ثمين لابد من الخروج بواحد منهم من الكليه
لكنها لم تكن تبغ عريساً، كذلك منصب والدها و مركزه يضمن لها زيجه مرموقه باذن الله
بس انا مش عايزه غير احمد
قالت تلك الجمله بصوت عالى حمل كل حبها له، حتى تلفتت حولها خشية ان تكون امها قد سمعتها، ثم غيرت ملابسها و توضات لصلاة العصر و بعد صلاتها دعت ربها ان يقسم لها الخير حيث كان و يرضها به
و بعد الافطار، ذهبت مع والدتها لصلاة التراويح كعادتهم، و اثناء خروجهم قابلت ..سارة

مروه: ازيك يا سارة، انا مروه زميلة احمد

احتضنتها سارة و ردت: و انا ممكن انساكى يا مروه، ما شاء الله عليكى، تصدقى شكلك بالاسدال كده و من غير ماكياج زى القمر
فى تلك اللحظه حضرت ام مروه و سلمت على سارة بحفاوه شديده: لا انا زعلانه يا سارة، مش اتفقنا اننا نشوف بعض تانى، من ساعة المصيف ما شفناكوش

سارة: و الله انشغلت فى التقديم ليحيى فى المدرسه و كمان اشتغلت، لكن احنا فيها، ايه راى حضرتك نتقابل بكره على السحور فى اى مكان بره، حاسال كده عن مكان مناسب و اتصل بحضرتك يا طنط

ام مروه: خلاص اتفقنا، اكلم بابا مروه بس و ارد عليكى انامعايا نمرتك يا سارة من ايام مارينا، امال فين الباشمهندس عمر؟ ولا انت بتصلى هنا لوحدك

كانت السيدات قد وصلن الى مركن السيارات، و كان احمد منتظراً سارة بجانب سيارته .

سارة: لا انا معايا احمد بس، عمر النهارده للاسف عنده شغل متاخر و قالى حايصلى فى مسجد جنب شغله

سلمت ام مروه على احمد و هى ترقب عينا ابنتها تلمعان من السعاده، و كذلك عيناه لكنه لم يمد يده للسلام على مروه، فقط والدتها التى مدت يداها اولاً فسلم عليها
و بعد دقائق فى السياره

احمد: عملتى ايه؟ ما لحقتيش تقولى حاجه طبعاً، انا غبى، كان المفروض اتاخر شويه، بس معـ..

سارة: ا ييه اسكت شويه يا اخى، لوك لوك لوك ايه ده؟

احمد: يبقى قلتيلهم حاجه، وحيات ابوكى يا شيخه قلتى حاجه

سارة: هاهاهاهاها، احسن بكتير، اتفقت معاهم بكره نتسحر سوا فى مطعم و طبعاً انت حاتكون موجود و كمان عمر، بس مش عارفه ماما حاترضى تيجى ولا مش حاترضى

احمد: حاترضى يا سارة، انا عمرى ما طلبت منها حاجه من وانا صغير اصلا، حاقولها ده اول و اخر طلب

سارة: يا بكاش، ده انت لسه طالب منها طلب و انت نازل دلوقت هاهاهاهاها، ربنا يخليهالنا يا احمد، ما حدش يقدر يحبك اكتر منها ابدا

احمد: لا فيه، انت يا سارة، مامتى الصغيره، ده اسمك الجديد ايه رايك و اديكى بتخطبى لى اهوه

سارة: لا يا خويا، انا ابنى فى كى جى وان، مالى انا و مال اللى طولى مره و نص ده، لسه بدرى عليا اوى هاهاها
تضاحك الاثنان طوال طريق العوده و احمد يشكر لسارة مجهوداتها معه، التى كانت فى بداياتها، اذ كان لازالت هناك معركه مع ابيه الذى يرفض خطوبته او زواجه وهو لازال طالباً بشده
و صلت سارة لتجد طارق قد وصل، و طلب الكلام مع دينا على انفراد، بعد السلام على الاهل و كان شيئاً لم يكن
دعته دينا للدخول الى الشقه الجديده اذ كان الانتريه قد وصل بالفعل و دخلت هى و هو الى بيتهما الجديد

طارق: ما كنتش اتصور تسرقينى يا دينا
دينا: اسرقك؟ سرقت ايه يا طارق
طارق: شقايا، سنين الغربه كل شقاها راح
دينا: ليه يا طارق انت مرتبك كام من وظيفتك هناك، عشرة الاف، عشرين الف جنيه، يعنى لو حوشتهم كلهم على بعض عمرهم ما حايكملوا ربع الثروه دى، مين اللى كانت بتربط الحزام على نفسها و على عيالها و تحرم نفسها من رؤية اهلها عشان خاطر تستثمر انت الفلوس دى فى عقارات تكسبك المبالغ دى فى وقت قياسى
طارق: ايوه يا ستى، دى كانت شورتك، انت اللى قلتى نشترى شقه و فيلا و كده عشان الحاجات دى بتغلى، لكن ده مش معناه انك تاخديهم
دينا: سبق و قلتلك انا ما اخدتش حاجه ليا خالص، انا عملت شهادات لكل بنت بنص مليون جنيه و انت اللى طلبت منى اجيب الشقه باسمى و ده اقل حق ليا يا طارق، ولا انت ايه رايك؟
طارق: طيب خلاص، انا موافق، دول بناتى و ملزمين منى، لكن ممكن اخد بقية الفلوس يا دينا
دينا: يعنى انت موافق على شهادات البنات، و على انى اخد ريعهم كل شهر و اصرف عليهم منه
طارق: ايوه يا دينا، انا عارف انى غلطت فى حقك، لكن ارجوكى ما تضيعيش كل تعبى هدر كده، ممكن ترجعى لى بقية الفلوس يا دينا، انا عرفت من البنك ان الحساب فعلا ما فيهوش غير سبعتلاف و خمسمية جنيه
دينا: فعلا، بس ممكن اسالك سؤال شخصى، مايسه عرفت انك بقيت على الحديده؟
طارق: و لازمتها ايه السيره دى يا دينا، انسى مايسه دى خالص، كانها ما ظهرتش فى حياتنا
دينا: ياه يا طارق، قول للزمان ارجع يا زمان، فى جروح كده ما لهاش دوا، جرحى فيك ده ما لوش دواء يا طارق، ولا كل فلوس الدنيا تعوضنى عن اللى انت عملته
طارق: انا ما عملتش حاجه حرام، جواز على سنة الله و رسوله
دينا: تانى يا طارق انت ما فيش فايده فيك، و الخيانه لمدة سنه و مقابلاتكو فى السر و كذبك عليا، كل ده مش عيب و لا حرام؟
طارق: طيب ليه ما اتكلمتيش، ليه ما حاولتيش تخلينى ارجع فى راييى و ارجع لك، ليه قفلتى عليكى باب اوضتك و ما اتكلمتيش و لا حتى طلبتى منى اسيبها، طلبتى من اسيبك انت
دينا: عشان لو انت مش عاوزنى يا طارق يبقى انا كمان للاسف مش عاوزاك، عشان كده ما احاولتش ارجعك ليا، لكن اعتقد انى حاولت اخليك ترجع فى رايك، بدليل انك رجعت اهوه، كسفتك مايسه صح؟ كانت عامله نفسها مش هاممها فلوسك و عايزاك لشخصك بس لما قلتلها ان فلوسك مراتك خدتها سابتك صح؟ مش بعيد كمان تكون افتكرتنا انا و انت متفقين مع بعض عليها
ذهل طارق و قال: انت عرفت منين؟
دينا: يا طارق، انت مربينى و انا كمان معاشراك عمرى كله، بس للاسف لا انت صنت العشره ولا عملت حساب عمرى اللى راح معاك هدر
طارق: لاول مره يا دينا فى حياتى باقولك انا اسف و صدقينى يا دينا مش عشان الفلوس انا حقيقى اسف، انت اغلى عندى من كل فلوس الدنيا، بس ما كنتش فاكرك حاتتألمى الألم ده كله
تنهدت دينا براحه ثم فتحت حقيبتها و اخرجت عددا من الاوراق و قالت: اتفضل، ده شيك بمليون و نص حطيتهم فى حساب جارى النهارده و كتبت الشيك ده لصالحك قبل ما اخرج من البنك، و دى الشهادات اللى انا عاملاها للبنات، انا اللى وصيه عليها، لكن ممكن تخليها معاك عشان تتاكد انى مش حافكها، كل اللى اقدر اخده هو عوايدها كل شهر لم يصدق طارق اذنيه، ها هى امواله ترد اليه، دون حتى ان يضغط على زوجته، لقد اعدت الشيك من قبل ان تراه، و فى لحظات قصيره عقد مقارنه بين تلك الزوجه التى كان بيدها ان تدمره مادياً و قاومت رغبتها فى ذلك، و بين مايسه التى اهانته و رفضته فور ان علمت بفقده لثروته
لذلك لم ينطق بكلمه و احده و لم يمد يده لياخذ منها تلك الاوراق، بل قبض على كفها الممسكه بالاوراق و قبلها و هو يبكى قائلا: انا مش عارف يا دينا ازاى كنت حاضيعك من ايدى، انا مش عاوز حاجه غيرك، و الله ساعة ما كلمتينى كانت مشكلتى انك عاوزه تسيبينى مش الفلوس، انا بحبك يا دينا و لسه فيه امل، انسى يا دينا اى حاجه مضايقاكى منى، و ارجعى معايا دلوقت
ثم مزق الشيك و اردف: خلى كل الحسابات و الفلوس باسمك زى ما هى، بس ارجوكى اوعى تسيبينى، انا قلت لك قبل كده انت امى مش مراتى، و ما قدرش اعيش من غيرك لحظه واحده

ا[الجزء الخامس] الحلقة السابعة

عمر: لا يا دينا مش حاستنى للصبح الراجل وثق فيا و ده مالوش دعوه بخلافاتكم

دينا: طيب الراجل اللى وثق فيك ده قالك اعمل ايه فى الفلوس بالضبط؟

عمر: قاللى بيع الفيلا و اشترى الشقه باسم دينا و حط بقية الفلوس فى البنك

دينا: عليك نور، و احنا مالناش غير حساب واحد فى البنك، و الحساب ده مشترك، يعنى ممكن انا اسحب منه بعد ما انت تحط الفلوس و ده اللى حايحصل، طارق ما عندوش فكره انك تعرف مصايبه دى، هو فاكرنى مخبيه عليكم و دى كانت نصيحة ماما و احسن نصيحه بصراحه، دلوقت يا عمر الفلوس دى هو حوشها ازاى، مش بتعبى معاه فى الغربه، لما كنت استخسر فى نفسى هدوم او بارفان او حاجه غاليه، حتى هدايا اهلى كنت باجيبها فى اضيق الحدود و غالبا من فلوسى انا اللى عمرى ما فصلتها عن فلوسه و كنت باحطها فى نفس الحساب ده، عمرى ما طالبته بذهب او عربيه او اى حاجه من اى نوع، حتى لما راح اشترالى عربيه هناك كانت عشان اوصل البنت المدرسه و اقضى مشاوير البيت، يعنى سواقه عليها، مش من حقه بعد رحلة الكفاح دى اللى بدات بشقه اوضه واحده مفتوحه على الصاله، انه يحتفظ بالفلوس كلها لنفسه او يصرفها على الهانم الجديده

عمر: يعنى انت ناويه على ايه برضه انا مش فاهم يا دينا

دينا: ابداً، حاعمل ثلاث شهادات لكل بنت من البنات، بنص مليون جنيه الواحده، مش حاخد حاجه لنفسى، و الشهادات دى حايكون ليها ريع حاصرفه عليهم لحد ما يكبروا ان شاء الله، ده طبعا لو رفض يصرف عليهم، اما لو بعت لهم مصاريفهم بما يرضى الله، انا هاخلى الفلوس زى ما هى فى البنك و تزيد باذن الله لحد ما البنات تكبر، صدقنى يا عمر ده مش عقاب ليه اد ما هو امان للبنات دول، تقدر تقولى لو الست الجديده ميلت دماغه و خلته يتنكر لهم و ما يصرفش عليهم حايعملوا ايه؟ انت عارف ان هى اللى اثرت عليه عشان يرضى انزل مصر، يعنى ممكن تاثر عليه فى اى حاجه عشان هو خلاص بقه يجرى ورا شهواته و نسى كل حاجه تانيه حتى بناته، كمان انا محتاجه اشترى عربيه عشان اعرف اتحرك و اودى الولاد المدرسه و اجيب طلبات البيت و البنات، و مش حاعمل ده فى السر يا عمر، انا حابلغه انك حطيت الفلوس زى ما قالك و انى انا اللى عملت كده عشان ما يكونش لك انت اى دخل فى الموضوع

عمر: طيب كده اتنين مليون بما فيها تمن شقتك و حاتديله الباقى، صح؟

دينا: ما تسالنيش دلوقت يا عمر، حاتعرف كل حاجه بعدين، بس اهم حاجه انك انت بره الموضوع خالص

عمر: يعنى ايه يا دينا، انا مارضاش ان اختى كمان تقع فى الغلط و تنصب على جوزها

دينا: ارجوك ما تتسرعش فى الحكم و استنى شويه عليا

فكرت سارة:
البت دينا دى، دماغ و الله، قال و انا كنت فاكره نفسى فتحت عكا يوم ما رحت و شفت زميلة عمر اللى كان يدوب معجب بيها، ايه الاعصاب الحديد دى، بس صحيح الحاجه ام الاختراع، دى ام و بتشوف ولادها و شقاها فى الغربه بيضيع كله، يا ريت بيضيع ده واحده تانيه بتستولى عليه، كان لازم تخترع، على ذكر الاختراعات بقه، ايه الشغاله الفلبينيه دى، هو ده الاختراع الحقيقى، معقوله، البت تقوم الصبح تستحمى و تغير هدومها و تشتغل زى المكنه اللى من غير صوت، ترتيب و توضيب و تحضير فطار، و حتى العيال تحميهم، و تغسل الغسيل و تنشره، و تكويه كله، حتى اكياس المخدات و الشرابات كوتها، هو فيه كده؟
كانت سار ه فى الواقع مرحبه بدينا منذ علمت بازمتها، لكن الشغاله التى اتت بها دينا اذهلت سارة، خاصه بعد ان قاست سارة الامرين فى شغل البيت منذ بداية رمضان .
و فى اليوم التالى استأذن عمر من عمله و ذهب مع دينا للبنك، حيث قامت بسحب كل الرصيد، و جمدت شهادات باسم البنات كما قالت، ثم اقتطعت مبلغاً لشراء سياره جيده، و قامت بوضع باقى الاموال باسمها فى حساب جارى و استخرجت له دفتر شيكات و فى المساء اتصلت بطارق .

طارق: ايوه يا حبيبتى، و حشتينى يا دينا اوى، هاه عمر اشترى الشقه؟

ردت دينا بصوت بارد: ايوه اشتراها و حط لك بقية الفلوس فى البنك

طارق: طيب كويس ممكن تشترى عربيه زى ما طلبتى يا حبيبتى، و انت عارفه ان الحساب مشترك و ممكن تسحبى اللى انت عاوزاه، بس عاوزك تحولى لى نص مليون زى تمن شقتك على هنا

دينا: ليه؟

طارق: عشان مايسه يا ستى شبطت فى الكلمه و قالت لى انها عاوزه تمن الشقه اللى فى مصر عشان هى فعلا عندها شقه، لكن حتاخد الفلوس بعد كتب الكتاب، بدل مهر و شبكه و كده

دينا: مم و انتم خلاص حاتكتبو فى العيد؟

طارق: ايوه بس حانزل قبلها مصر اقضى معاكم كام يوم، البنات وحشونى اوى، و هى كمان حاتيجى عشان نكتب الكتاب عندهم فى البيت ع الضيق كده

دينا: و ع الضيق ليه؟ ما تعملها فرح كبير زى اللى عملته ليا فى نادى المعلمين تبع والدك

دهش طارق من اسلوبها و سالها: ايه يا دودى، طريقة كلامك كده فيها حاجه مش عاجبانى

دينا: انت كنت دافعلى مهر كام يا طارق، و جايبلى شبكه بكام؟

طارق: ايه الاسئله دى؟

دينا: حاريحك كنت دافع خمستلاف جنيه يادوب بابا جابلى بيهم الانتريه، و الشبكه كانت اسوره و خاتم دهب تمنهم الفين جنيه، و طبعا كان فى حرب مع اهلى عشان يوافقوا على الكلام ده، و احنا اتفقنا ان مايسه تتعادل معايا فى كل حاجه، انا سبتك ليها كلك، يبقى اقل حاجه انها تبدأ نفسى بدايتي، انت ما كتبتليش شقه يا طارق الا بعد جوازنا بتسع سنين و بعد كمان ما قررت تتجوز عليا، ليه تكتبلها من دلوقت شقه، مش لما تقضى الفتره القانونيه و تنوى تتجوز عليها، تبقى تعمل معاها كده، و بعدين مش الهانم قالتلك انها ما يهمهاش الفلوس خالص و مش عاوزه حاجه غيرك، و اديك اهوه معاها، خليها تشبع بيك يا طارق

طارق: ايه ده يا دينا، ده ما كانش اتفاقنا، انا بكره حاروح اسحب الفلوس كلها، انا حر و دى فلوسي اعمل بيها اللى انا عاوزه

دينا: لا يا حبيبي، مش معنى انك اشتغلت بيها انها فلوسك، المال كله مال الله، و الرزق ده كان بيجيلك و انا فى بيتك و بناتك كمان، مين عالم الرزق ده كان مبعوت لمين، بس اكيد ما كانش مبعوت ل ***** اللى حاتتجوزها، اللى رفضت الشباب اللى كان زيك فى بدايتك و سابتهم لي انا، ادلع و اهنن و استحمل قرف الغربه و صعوبات البدايه و خنقة انى اقعد بالتلات سنين من غير ما انزل اجازه عشان اوفرلك قرشين، و ابويا يموت من غير ما اشوفه، و اخويا يخلف ما اشوفش ولاده الا بعدها بسنين، كل ده تيجى الهانم كده تاخده على الجاهز، انا عاوزه اتطلق يا طارق، النهارده تطلقنى، انا عمرى ما حاكون لك تانى ابداً، و لو ما طلقتنيش حاخلعك و اخلى فضيحتك بجلاجل فى بلد زى اللى انت بتشتغل و ليك مركز فيها دى

طارق: ايوه كده اظهرى على حقيقتك، انا كان قلبى حاسس لما قعدتى تدلعى فيا و توهمينى انك موافقه على جوازى، انا ما كنتش فاكرك لئيمه كده، كل ده يطلع منك، ده انا مربيكى على ايدى يا دينا، بصى عاوزه تتطلقى انا مش حامسك فيكى، لكن مش حايوصلك منى ولا مليم يا دينا، فاهمه

دينا: ما انا و الله كنت عارفه انك ****، عشان كده عملت حسابى يا طارق، انا يشرفنى اقولك ان رصيد حضرتك فى البنك سبعتلاف و خمسمية جنيه، المهر و الشبكه بتوع الغندوره، عشان لو خلعتك المحكمه حاتحكملك بيهم دول مهرى و شبكتى يا استاذ طارق

طارق: يا نهارك اسود، انا نازل مصر بكره، و الله انا حاعرفك مين طارق

دينا: مين طارق يعنى، انسان انانى و بيجرى وراء غرايزه، عشان كده ربنا عماك عن التفكير و خلانى الف الحبل حوالين رقبتك، ورينى حتاخدك ازاى الست مايسه و انت ما فيش حيلتك غير مرتبك، و حتى ده اكبر بكتير من اللى كان حيلتك ساعة ما اتجوزتك

اغلق طارق السماعه و راسه تكاد تنفجر من الصداع، لقد وضع كل ما يملك فى هذه الفيلا، حتى سيارته فى مصر باعها قبل ان يسافر حتى يستطيع اكمال الاقساط، و بالفعل اكمل معظم ثمنها، كاد يطير فرحا حين علم ان امواله تضاعفت ثلاثة مرات او يزيد، كانت كلها فكرة دينا

دينا؟

فعلا، كانت هى من اشارت عليه بشراء الشقه الاولى بمائة الف ليبيعها من عامين بثلاثمائه، و هى التى اشارت عليه ببيعها و شراء فيلا التجمع، و هى التى شدت الحزام على نفسها حتى يستطيع الوفاء بالافساط
لكن ده برضه ما يبررش انها تسرقنى
قال تلك الجمله بصوت عال اندهش هو نفسه من مدى علوه

و فى خلال ساعات كان قد حجز تذكرة عوده لمصر و اخذ اجازه قصيره من عمله، لابد من معالجة الموقف بحكمه قبل ان يخسر كل شىء، يا سبحان الله، امبارح يا طارق كنت فاكر نفسك كسبت كل شىء و النهارده بتحاول بس انك ما تخسرش كل حاجه مره و احده
و اتصلت به مايسه لتعاتبه لعدم حضوره فى الميعاد لمقابلتها بعد الافطار رد عليها مهموماً:

معلش حصل ظروف و انا مسافر بكره مصر يا مايسه

مايسه: اااه ابتدينا بقه الست وحشتك ولا ضحكت عليك و قالت لك البت عيانه و لا ايه .؟

طارق: لا الست سرقتنى يا مايسه، خدت كل اللى حيلتى و سابتنى على الحديده

مايسه: يا نهار اسود، و ده حصل ازاى ده

طارق: مش عارفه حصل ازاى، انت السبب يا هانم، ما كانتش حاتاخد حق ولا باطل لو اترزعت هنا و قعدت تربى عيالها، او حتى لو ركبت راسها و رجعت مصر من غير رضايا ما كنتش حاديها ولا مليم و اسيبها متشرده فى بيوت اخواتها لحد ما ترجع زى ال****، لكن ضغطكم انتو الاتنين عليا خلانى مش عارف افكر، و كل اللى عاوزه انى ارضيكم

مايسه: ترضينا؟ لا اصحى و فوق كده عشان انت ما عمرك ما فكرت تراضى حد غير نفسك

اوعى يغرك التايير و التسريحه اللى انا عاملاهم دول، انا ميضحكش عليا، عارف يعنى ايه؟ يعنى اوديك انت و الننوسه بتاعتك دى البحر و اجيبكم عطشانين، اوعى تفتكر انك انت و هى حاتعملوهم عليا، و تاكلونى الاونطه و تتجوزنى ببلاش و تطلع هى كسبانه، انا مش حاتجوز الا لما تدينى تمن شقه زى شقتها و فوقها كمان شبكه محترمه، اوعى تكون فاكرنى هبله

طارق: هبله؟ و ننوسه؟ ايه الكلام ده يا مايسه انت عمرك ما كلمتينى كده، و خطه ايه اللى حانعملها عليكى، دينا فعلا خدت كل اللى حليلتى و قالتلى انك لازم تبدأى معايا زى ما هى بدات من الصفر، و بعدين فلوس ايه يا مايسه، انا و انت بنشتغل و ممكن نعوض موضوع الفلوس ده فى سنه و لا سنتين

مايسه: يبقى ما اعطلكش يا حبيبى، معادنا كمان سنه و لا سنتين، و بعدين لو كنت عاوزه ابتدى من الاول و اكافح زى جميله بو حريد بتاعتك دى كان ايه اللى منعنى، انما انا قلت اخد حد يأمن لى مستقبلى و فى نفس الوقت اشتغل و اكافح يا سيدى زى ما نت عاوز، لكن ما تاخدنيش بلاش كده

بدات اعصاب طارق فى التوتر و احس انه بالفعل يخسر كل شىء حتى مايسه التى ظنها ستقف الى جواره سيخسرها الان، كم كان مخطئاً حين فكر فى ان يتزوج تلك المراه السوقيه صاحبة الالف قناع على زوجته التى احبته سنينا و صبرت على ظروفه لكنه ضغط على اعصابه و رد قائلاً

طارق: كده يا مايسه، و انا اللى كنت متوقع انك تقفى جنبى مهما كانت الظروف

مايسه: اقف جنبك ..,؟ انت فاكر انى كان ممكن اامن لك يا طارق، انت بعت مراتك عشرة عمرك اللى عرفت منها انكم بتحبوا بعض من ايام الجامعه، و سهل اوى انك تبيعنى، انا حاستنى لما ترجع من مصر، و تصفى امورك مع الهانم و ساعتها نتكلم

كان احمد يجلس على سلالم مبنى كليته، و ذلك لاغلاق كل الكافتريات فى رمضان و معه عدد من زملاءه و زميلاته، و بعد قليل مرت مروه و الفت السلام على الجميع و مضت الى المدرج
منذ بداية رمضان لم يقف معها و لم يكلمها، صحيح انها قابلها فى الدرس بعد الظهر، و اخذ منها كشكول لا يحتاجه، لكنه اليوم رأى فى عينيها نظرة احس منها انها تريد الحديث معه، فترك اصدقاءه و صعد الى المبنى وراءها، و امام المدرج

مروه: ازيك يا احمد، انت .. اوى

احمد: انت .. اكتر

كانت تلك طريقتهما فى قول باحبك او وحشتنى او اى من هذا الكلام، كانا يفهمان بعضهما دون كلام، لكن فى بعض الاحيان كانا يحتاجان بشده للتعبير عن مشاعرهما فابتكرا تلك الطريقه مجرد سكته بين الكلمات ليفهم كل منهما ما يريد الاخر قوله

مروه: الخميس اللى فات جالى عريس، جابهولى جوز اختى الكبيره

احمد: ايه ده بقه ع الصبح، و بعدين جه بيتكم و شافك و كده

مروه: لا طبعاً، ياما حصل قبل كده و ما كنتش باقولك، و انا كنت بارفض حتى مجرد ان حد ييجى البيت لكن دلوقت انا فى بكالوريوس و ما ليش حجه فى الرفض

احمد: طيب و بعدين يا مروه، ما تصارحى مامتك و هى حاتفهم

مروه: نفسى اصارحها يا احمد، بس كل ما اجى اكلم الكلام يقف على طرف لسانى و اتراجع

احمد: طيب حانعمل ايه؟

مروه: طبعا ماما و اختى ضاغطين عليا عشان اشوفه، و لو حتى فى النادى او بره البيت و قلت لهم طيب بعد رمضان عشان اسكتهم

احمد: طيب يا مروه ممكن تعرفى اختك بينك و بينها اننا مرتبطين

مروه: اختى اصعب من ماما و بابا، و لو عرفت حاتعمل لى فضيحه، عشان بابا كان مزنق عليها طول عمره و اتجوزت جوزها ده بعد قعدتين من غير ما تعرفه كويس، و شايفه ان ده اكبر صح

احمد: ده اللى انا عامل حسابه، طيب يا مروه انا عارف انك تحت ضغط، بس انا هاحاول مع بابا انى اجى اخطبك على العيد

مروه: بجد يا احمد؟ ينفع؟

احمد: ما انتى شايفه طول النهار زمايلنا بيتخطبو، ان شاء الله ينفع، ادعي بس ان باباكى يوافق و ما يقولش انت عيل و لسه ما اتخرجتش و الحوار ده

مروه: لا ما هو ساعتها لما تكون خلاص حاتتقدم، انا ممكن اقول لماما تقف جنبنا، وهى اصلاً معجبه بيك اوى و بمامتك كمان من ساعة ما شافتكم فى مارينا

احمد: انا هاحاول يا مروه، ما اقدرش استحمل انك تضيعى منى، انت مش عارفه انت ايه بالنسبه لى

ابتسمت مروه بخجل و ارخت عينيها و قالت: انا ايه

احمد: اللهم انى صايم، حاكلمك بعد الفطار اقولك انت ايه

عاد احمد من الجامعه الى منزل اخته مباشرة و دخل عليها المطبخ و قال بسرعه: سارة انا عاوز اخطب مروه ع العيد، حاتقولى لى طالب و مش طالب، ماليش دعوه، انا حاسس انى ممكن اقعد اتلكع كده لحد ما تضيع منى

سارة: ايه يا بنى، الحب وصل للشجر خلاص؟

احمد ضاحكاً: شجر؟ الله يسامحك، على اساس بتكلمى شمبانزى انت، بجد يا سارة انا محتاج احس انها خطيبتى عشان الناس تسكت و تبعد عنها و .. عنى انا كمان

سارة: عنك؟ طيب هى و ممكن افهم ان فى عرسان او حد بيتقدم لها خاصة انها بنت ممتازه الحقيقه، لكن ايه حكايتك انت بقه؟؟

احمد: هى بيتقدملها عرسان و لو خطبتها الموضوع ده حايريحها و يحميها من ضغط اهلها عليها، اما انا ياستى فى واحده بقالها شهرين بتجرى ورايا، و خدت تليفونى من واحد صاحبى، و كل املها بس انى اقابلها و اتكلم معاها

سارة: بنت بتجرى ورا ولد؟ ايه يا بنى بتهزر انت؟

احمد: لا مش باهزر و الله، و مش حاقدر اقولك بتقول ايه، و بتكلمنى ازاى، طبعا كل ده ما بيحصلش مع مروه، انا باحترمها و هى بتحترمنى جدا، و تقريبا ما فيش بيننا كلام حب لكوننا مش مخطوبين، لما نتخطب ممكن ساعتها البنت دى تبعد عنى، و قربى من مروه حايحمينى يا سارة، لكن دلوقت هى مش عاتقانى، ادخل النادى الاقيها قدامى، اخرج الاقيها قاعده على عربيتى، و خليت تلاته اربعه صحابى يردوا على موبايلى و يقولوها انى مش عاوز اكلمها تانى لكن هى برضه ما بتزهقش، ولما قلت لها انا مرتبط، قالتلى مرتبط بمين و طول ما انت مش خاطب ولا متجوز يبقى ما عندهاش مانع انها تتكلم و تخرج معايا كمان، و انا بنى ادم برضه

ا[الجزء الخامس] الحلقة السادسة

و دعت مايسه دينا لكن شيئا ما منعها و منع دينا من ان تقبلان بعضهما، لا زالتا غريمتين مهما ابدتا العكس و قام طارق ليوصل مايسه الى منزلها، وفى الطريق تذكرت مايسه حياتها قبله
كانت قد عملت فى مصر بعد تخرجها لسنوات، قبل ان تواتيها فرصه السفر للخارج، و ضاعت جهود امها هباءً فى ان تجعلها تقبل اى عريس فى مصر، كانت تريد عريساً جاهزاً، خاصة بعد فشل تجربتها فى الخطوبه لزميلها فى الجامعه، و تركها حين لاحت له فرصة السفر لكندا و العمل هناك، لقد عانت من الوحده فى ذلك البلد الشقيق لسنوات طويله، كونت خلالها ثروه صغيره و قادت احدث السيارات و لبست اشهر الماركات، لكن قلبها ظل كسيراً، كل رجل ينظر اليها على انها صيد يمكن ان يقع بسهوله، مما جعلها تنقلب هى نفسها الى صياد و كانت فريستها هى زوج وليس عشيق او صديق، كان طارق الصيد المثالى، دخل كبير، وسيم، متحرر بحدود، و يسهل التاثير عليه كطفل صغير و كانت زوجته فى اواخر شهور حملها انذاك، فازداد الامر سهوله و حين تمنعت عليه و رفضت التفريط دون زواج، عرض عليها الزواج العرفى، و عندما رفضت، عرض عليها الزواج الرسمى مع الاحتفاظ بزوجته، و اليوم اهدتها دينا كل ما تتمناه، زوج لها وحدها، لا تشاركها فيه اخرى، من حقها ان تفرح قليلاً، لماذا تصر كل امراه بانانيتها على ان زوجها لها وحدها طول العمر، فلتعش و لتدع غيرها يعش ايضاً

مايسه: بس انت عمرك ما قلتلى ان مراتك حلوه اوى كده

طارق: ما انت عارفه ذوقى يا حبيبتى، بس طبعا انت احلى بكتير

مايسه: انا غيرانه منها يا طارق، هى برضه الاصل و حاترجع الليله دى تبات فى حضنها، و انا لوحدى، زى ما دينا قالت انا من حقى اعيش و لو فتره قصيره فى عمرى و انت لي لوحدى، ليه مش موافق تسفرها مصر مع بناتها و تديها كل حقوقها، و تبقى تنزل لهم اجازات، انا بحبك اوى يا طارق و بغير عليك اوى اوى و كمان فكرة بيعك الفيلا فى مصر دى فكره جباره، بيعها و اشترى شقتين و احده لى و واحده ليها، و ده يبقى عدل، على الاقل احس انك تعبت و بذلت اى حاجه عشان تتجوزنى

طارق: ازاى اسيبها تمشى هى و البنات يا مايسه، مش حرام البنات تكبر من غير ابوهم و بعدين انا اديكى عينى مش حته شقة

مايسه: حرام ليه، ما مصر مليانه ناس كده، الزوج فى ناحيه و الزوجه فى ناحيه، حتى من غير ما الاب يتجوز، بصراحه يا طارق انا شبطت فى موضوع انك تكون ليا لوحدى ولو حتى فى الاول عشان نتعود على بعض و نعيش حياه طبيعيه و صدقنى مش حاتندم

طارق: حاضر يا مايسه حاضر، حاتفاهم معاها و اشوف

عاد طارق الى المنزل مباشرة ليجد الاطفال قد ناموا فى غرفهم، و دينا متألقه كما هى فى انتظاره

دينا: خلاص يا طارق، انا مطمنه عليك، اتجوزها، بس خليك ليها لوحدها، عشان انا فعلا احسن لى ارجع مصر بدل ما تبقى حياتنا كلها نكد، مش حاستحمل وجودك مع واحده تانيه، و مش حاطلب الطلاق، بس حاطلب تنفذ وعدك و تكتب فى شقه فى مصر باسمى قبل ما تكتب على مايسه و حاستناك يا حبيبى تجيلى اجازات و تكون ليا لوحدى هناك

اقترب طارق من زوجته و هو يحاول ان يطوقها بذراعيه: بس ايه الحلاوه دى، البت ماتت من الغيره منك، مش المفروض كان يحصل العكس؟

ضغطت دينا على نفسها حتى تتقبل لمساته و هى تقول: ما انا ليك برضه يا طارق و حافضل مراتك، انت فاكر انى ممكن اسمح لراجل غيرك يلمسنى

ازداد طارق اقترابا منها و قد اعمته رغباته عن كل ما سواها، ذلك دأب من يسير وراء رغباته و قد فهمته دينا، لذا كان من السهل السيطره عليه تماما، كل ما يتطلبه الامر ان تضغط على نفسها قليلاً حتى يكتب لها الشقه باسمها فى القاهره و يؤمن وديعه محترمه للصرف من فوائدها على البنات
تلك كانت خطتها، لكنها لم تكن تنوى ان تمضى يوماً واحدا كزوجه لنصف رجل، و قد استخدمت كل مكرها الليله لكى تثير غيرة مايسه، و تجعلها اداه للضغط على طارق الى جانب ضغطها هى نفسها عليه لكى يتركها تمضى لحال سبيلها، و بعدها لن تطلب منه الطلاق، ستجبره عليه، بل انها سوف تخلعه اذا استدعى الامر، لكنها كانت تريد ان تؤمن حياتها و حياة بناتها قبل ان تقوم بذلك
اما عقابه، فقد رات بذكاءها ان زواجه من مايسه سيكون خير عقاب
و اتصلت دينا بعمر لتبلغه باخر التطورات

عمر: ايوه كده، طول عمرى اقول عليكى اذكى واحده فينا، دا انتى كنت الاولى على الدفعه يا دينا

دينا: اه بس ردمت على ذكائى و تفوقى و سبت نفسى لطارق عشان يلعب بيا زى ما هو عاوز، خلى بالك يا عمر هو لسه ما عندوش فكره انك انت و ماما تعرفوا اللى جرى بيننا و قلت له انكم فاكرينى نازله مصر اكمل دراستى و ادخل حلا المدرسه هناك عشان المدارس هنا غاليه اوى، فهم ماما عشان انا ممكن انزل لكم فى خلال وقت قليل عشان حلا تلحق المدرسه

عمر: بيتى تحت امرك طول العمر يا حبيبتى اهم حاجه تكونى انت مرتاحه

دينا: الحمد لله انا فى منتهى الرضا، ده نصيبى، بس انا حاقعد عندكم مسافة ما اشترى شقه و افرشها بس

عمر: بصى يا دينا، الشقه اللى قصادى فى العماره معروضه للبيع، هى متشطبه و جاهزه على الفرش بس، و سعرها خيالى، عشان صحابها مسافرين بره و عاوزين فلوس كاش

دينا: طيب حاكلم طارق و ارد عليك بكره يا عمر و اهو احسن حاجه انها قصادك عشان ما احسش انى لوحدى يا حبيبى
و فى المساء حضر طارق و طلب الحديث مع دينا

طارق: انت لسه مصره على السفر يا دينا

دينا: سيبنى اسافر بلدى و اهدى اعصابى شويه و اخد على الوضع الجديد، و مين عارف، ممكن الشوق يجيبنى تانى فى شهر يا حبيبى، بس ارجوك تشتري لى شقه اقعد فيها، عشان ما اتقلش على عمر، و اهو تاخد فرصتك مع العروسه الجديده
قالت تلك الكلمه و مثل قديم يرن فى عقلها ( يا ناكر خيري بكره تعرف زمني من زمن غيري )

طارق: بس انا مزنوق مادياً دلوقت و انت زنقتينى اكتر عشان مايسه متمسكه بسفرك، و مشترطه مش حاتتمم الجوازه الا لما تسافري

ابتلعت دينا الامها بالرغم من انها سعت لذلك، كانت تريد اثارة غيرة مايسه منها، حتى تضطرها للضغط على طارق و مساعدتها على السفر، كانت تعلم انه ما من سبيل لتغيير ما انتواه طارق، كل ما تستطيعه هو ان تخرج بأقل الخسائر

دينا: طيب و ماله، حقها زى ما قلت لك، انا عاوزاك تنزل مصر معايا او حتى تقول لعمر انه يبيع ايصال حجز فيلا التجمع، احنا كنا دافعين فيه مليون و نص، دلوقت يسوى تلاته مليون، و هو بالتوكيل اللى معاه حايبيع و يشترى لى شقه وعربيه صغيره كده عشان اوصل البنت المدرسه، و يبعت لك باقى الفلوس

طارق: طيب و الشقه دى حانلاقيها فى يوم وليله كده، و تتفرش امتى، انا عاوز اخلص من الموال ده و مش حاقدر انزل مصر اجازه و بعدها بكام يوم اخد اجازه تانى عشان شهر العسل

مزقت كلمة شهر العسل قلب دينا لكنها تحاملت على نفسها و قالت: صح عندك حق، بس عمر كان حاكيلى على شقه فى نفس عمارته و معروضه للبيع، حاسأله اذا كانت لسه موجوده كده و ربنا يفرجها بس اهم حاجه نبيع الفيلا عشان فى مشترى جاهز

طارق: اوكى، اوكى، عمر معاه التوكيل و انا واثق فى تصرفه، بس سؤال صغير، انت قلت ايه لعيلتك عن موضوع نزولك مصر؟

دينا: ما تقلقش، و لا حاجه، كل اللى قلته انى عاوزه اعمل الماجستير و الدكتوراه و ان شغلك حايخليك تسافر كتير و تسيبنا فقلنا نقعد فى مصر احسن ما نقعد لوحدنا فى الغربه

طارق: طول عمرك عاقله، مافيش داعى للشوشره فى العيله

دينا: صح يا طارق مافيش داعى

كان رمضان قد اقترب من منتصفه، و قدمت سارة اوراق ابنة دينا بالمدرسه مع يحيى، و بعدها استطاع عمر بيع الفيلا فعلاً قبل وصول دينا
ويوم وصولها حرصت سارة على انتظارها بالمطار مع عمر و تركت الاولاد مع حماتها بالمنزل، و ابدت ترحاباً كبيراً بها فى المطار و اصطحبتها مباشره الى المنزل
حيث كانت رتبت امورها، و جعلت حماتها تنام فى سرير مريم، بينما اخذت هى مريم الى جوارها فى غرفتها و تركت غرفة حماتها بعد تفريغ الدواليب لتكون تحت تصرف دينا و بناتها
و بعد الافطار و الحفاوه من الكل، و دموع كثيره ذرفتها الام على ابنتها المتماسكه ظاهرياً جلس عمل مع دينا منفردين

عمر: انا بعت الفيلا يا دينا بتلاته مليون و ميتين الف، ودفعت تمن الشقه اللى قصادنا وبقية الفلوس حطيتهم فى حسابكم المشترك فى البنك عشان المفروض انا ما اعرفش حاجه .

دينا: عليك نور يا عمر، ما انا قايلاله انك حاتحط الفلوس باسمى، انت تعرف بنك ايه ممكن نعمل فيه شهادات بعائد كبير؟

عمر: انت ناويه على ايه؟

دينا: ناويه على ايه؟ هاهاهاها، بكره الصبح ان شاء الله تعرف انا ناويه على ايه

[الجزء الخامس] الحلقة الخامسة

جلست سارة الى جهاز الكومبيوتر للمره الثالثه خلال يومين، لتتحدث الى اسراء، و تاخذ منها تفاصيل اكتر عن فيزا الزياره و اشتراطاتها، لكى تسافر والدتهم و تكون الى جانب اسراء خلال ولادتها
و لم يفت سارة فى خلال كلامها مع اسراء ان تشد من ازرها كى تتحمل، ملمحة ان هناك فى الدينا مشاكل و مصائب اكبر بكثير من عدم موافقة ازواجهن على السفر، بالطبع لم تفصح عن اسم دينا او عن طبيعة مشكلتها، لكنها بذكاءها استطاعت ان تسرب شعور الرضا لاسراء حتى تكمل اشهر حملها و هى مستريحه نفسياُ و ذلك بعد او وافقت امها على السفر لاسراء حين تبدأ فى شهرها التاسع ان شاء الله
لكن ذلك كله لم يستطع ان ينسى سارة للحظه واحده ما كانت تمر به دينا، اخت زوجها الحبيب، هناك قوة خفيه تربط بين امراه و اخرى، تجدهن جميعاً جبهة واحده اذا تعرضت واحده من بنات جنسهن لغدر او خيانه مثلما حدث مع دينا
الا ان دينا ابلغت سارة فى اخر مكالمه انها تشكر كرمها للغايه، و انها من الممكن بالفعل ان تنتقل لتمكث مع عمر حتى تقوم بتجهيز مسكن مناسب لها و لبناتها
كم كانت سارة حزينه لاجل ذلك العش الذى سيتهدم بسبب الرعونه و الانانيه، كانت هى نفسها تعترض دائما على تدليل دينا الزائد لزوجها، انها حتى احبت الشيشه و اصبحت تشربها معه فقط لانه يحبها و يريدها، و تلك كانت الغلطه، كونها تجاريه و تعمل ما يحب على طول الخط لم يكن ذلك هو المطلوب، من الواجب ان تحتفظ كل امراه بجزء من شخصيتها مهما كانت تحب زوجها و تتدله فى هواه
و دعت الله ان يقف الى جانبها فى تلك المواجهه الوشيكه بينها و بين غريمتها و هى تتذكر مواجهة مماثله فى حياتها، صحيح انها كلما تذكرت قصة أيه زميلة عمر تحاول ان تنفضها عن عقلها، لكنها الان عندما تذكرتها تتألم اكثر من اجل دينا
اذا كان شعور سارة بمجرد اعجاب بين عمر و ايه جعلها على وشك الجنون، فما حال دينا الان و زوجها يعلن بكل وقاحه انه سيتزوج من غيرها
وفى قارة اخرى، كانت نيران الغيره تضطرم بداخل دينا منذ الصباح، منذ تركت الاطفال مع الداده الفلبينيه و نزلت الى الكوافير، كانت تحاول ان تقلل دائما من زياراتها للكوافير حتى توفر لطارق و تحاول ان تبدو جميله باقل التكاليف داخل منزلها
لكنها اليوم تحس بشعور مختلف، معركتها مع تلك المراه، و قد كسبت بالفعل عدة نقاط، اولها انها رأتها من قبل و تعلم انها ليست جميله بل فقط مهتمه بهندامها و ملابسها، و طلبت دينا ان تراها فى المنزل حتى ترتدى ما يحلو لها و تطلق شعرها بدون تقيد بالحجاب، فلا تحس الاخرى انها تفوقها فى شىء، صحيح ان المرأه المحجبه تجاهد مع نفسها لتنفذ ما أمر به الله، لان شكلها بشعرها و كامل مكياجها يختلف تماما عن شكلها بالحجاب الشرعى و الملابس المحتشمه، لكن المرأه التى تحب الله اكثر من شكلها الخارجى و مظهرها، لا تأبه ان تبدو اقل جمالاً لتعلو مكانتها عند خالقها القادر الوهاب الذى منحها ذلك الشعر و ذلك الجمال الذى تتباهى به
و بعد ساعات، غيرت دينا فيها لون شعرها الى البنى الفاتح، و جعلت المصففه تصنع لها خصلات ذهبيه تواءمت مع عيناها العسليتان و بشرتها الفاتحه، و طلبت من الماكييره ان تمر عليها بعد الافطار لعمل ماكياج كامل لها، ثم مرت بالمول الكبير لتشترى طاقما من محل فرنسى لم تدخله من قبل قط، كان الطاقم عباره عن مينى جوب و جاكت قصير تلامس اطرافه بالكاد طرف الجيب، و اختارته من اللون الوردى الفاتح، و اختارت حذاء ساتان بكعب عالى و شرائط تصل الى منتصف الساق من نفس لون التايير
تناول طارق افطاره و بعدها بقليل نزل لصلاة العشاء و كانت معدة دينا مقلوبه راسا على عقب فلم تستطع ان تمس الطعام، كذلك حرصت على الا يراها طارق الا و هى تغطى شعرها و تظهر بشكلها العادى
و كان الاتفاق ان يصلى العشاء ثم يصطحب مايسه و تكون دينا فى انتظارهم بعد ان تذهب الخادمه بالاطفال الى منطقة اللعب المخصصه للكومباوند الذى يسكنونه
و رن جرس الباب، لم تفتح دينا، و تركت طارق قليلاً، فقام هو بفتح الباب بمفتاحه و دخل بصحبة خطيبته، كان قد طلب من مايسه التخفف من الماكياج و ارتداء ملابس عاديه حتى لا تثير غيرة دينا، لذلك صعقت هى و طارق نفسه حين دخلوا ليجدوا دينا فى انتظارهم بهذا الشكل الذى يجعلها اقرب لفنانه لبنانيه، لم يكن طارق يدرك انه من السهل ان تصبح كل سيده جميله من الخارج، لكن الاهم هو جمالها الداخلى الذى لا تشتريه كنوز الارض
و كانت دينا من ذلك النوع، الجميل قلباً و قالباً، لكنها طالما استخسرت ان تبعثر الاموال على ملابس و مجوهرات كانت ترى ان بيتها و بناتها اولى بها، لذلك حين نفضت عن نفسها بعض الغبار، كاد طارق يغشى عليه، و ظل يتأملها كأنه يراها لاول مره، و حين جلسوا، و جد نفسه لا ارادياً يذهب للاريكه التى تجلس عليها دينا ليجلس الى جوارها، و تجلس مايسه على الاريكه الاخرى امامهما، و قد بدا الامر كانها موظفه تقوم بعمل انترفيو مع دينا و زوجها
اما مايسه، فكانت صدمتها اعظم، كانت تتوقع ان ترى امراه مترهله، اما لثلاث بنات تعصب راسها بمنديل اسود و تتصاعد منها رائحة المطبخ، صحيح ان طارق لم يذكرها ابداً بسوء، لكن كانت تلك الصوره التى تمنت مايسه بشده ان تكون زوجة حبيبها عليها الى درجه انها صدقتها
لكنها ادركت لاول وهله ان دينا لا تكبرها فى العمر بكثير، و انها تمتلك قواماً رشيقاً يكاد يماثل قوام مايسه، و ذلك الشعر الطويل الذى يفوق شعرها جمالاً و نعومه، و تلك الرموش الطويله و الماكياج الرائع، حتى تساءلت مايسه فى نفسها: هو طارق عايز يتجوز على دى ليه، هو اهبل؟ ثم تراجعت و اكدت لها شياطينها انه لابد مدله فى غرامها و الا لما ترك ذلك الصاروخ لكي يتزوجها

بدأت دينا بالكلام: اهلاً مدام مايسه، ولا انسه؟

تلعثمت مايسه و ردت بصوت منخفض: لأ انسه طبعا ً ازيك يا مدام دينا

دينا: بس انا كنت عاوزه اسالك يا مايسه و اسمحيلى ارفع الكلفه، ايه اللى يغصب واحده جميله زيك تتجوز راجل متجوز؟

مايسه: اكيد انت ادرى بشخصية طارق اكتر منى، و عارفه انه صعب ست تتعرف عليه من غير ما تقع فى غرامه، عشان كده احنا الاتنين حانضحى و حانتجوز

دينا: قصدك احنا التلاته يا مايسه، هو انا مش معاكم فى الموضوع ولا ايه؟

مايسه: لا انا مصره ان حضرتك ما تضحيش بأى حاجه، اوعى تفتكرى ان جوازنا حيأثر علي حياتك و على بناتك أى التأثير و اعتبرينى اختك الصغيره

غمغمت دينا اه ياختى اعملى نفسك الطيبه الاميره، طيب خدى دى
دينا: بس انا فعلاً مش حاتأثر يا مايسه، انت ما تعرفيش انى طلبت اتعرف عليكى النهارده عشان اطمن على بناتى معاكى؟

ذهل طارق الذى اراد الكلام لكن دينا اسكتته بنظره واحده، منذ جلس الى جوارها احس بالذنب لوضعها فى ذلك الموقف و قرر ان يجعل الامور تمضى تلك الليله بطريقتها هى

مايسه: بناتك؟ و ايه اللى يخليكى تسيبى بناتك يا مدام دينا، انا ما ارضاش خراب البيوت

دينا: لا ما أنا كمان شايفه ان كفايه على طارق زوجه واحده و حياه واحده، زى ما انت قلت انتو الاتنين حاتضحوا عشان حبكم، انما انا خلاص ضحيت زمان عشان حبى يا مايسه، و كفايه عليا تضحيات، اشوف نفسى شويه بقه

تكلم طارق و قد نفذ صبره: لا يا دينا، احنا ما اتفقناش على كده، انا قلت لك ما اقدرش اعيش من غيرك و مش حاطلقك
ثم لمح مايسه بطرف عينه فاضاف: و لا من غير مايسه، انا عاوز نكون كلنا نكون سعداء

دينا: طلاق ايه لا سمح الله، حد جاب سيرة الطلاق، عشان نكون احنا التلاته سعداء، صعب اوى نكون كلنا مع بعض، انا عشت معاك دلوقت سنين طويله على الحلوه و المره، و ضحيت كتير و انت عارف، و برضه انت اسعدتنى كتير مش حانكر، عشان كده من حق مايسه دلوقت انك تكون لها لوحدها و تستمتع بالسعاده كامله، ولو حتى فتره قد اللى احنا عشناها مع بعض، تمن تسع سنين كده، بعدها نكون متعادلين و نقدر نعيش احنا التلاته سوا فى منتهى السعاده

طارق: و اقدر اعرف حضرتك حاتكونى فين خلال السنين دى، عشان لو عزنا نبلغك اى حاجه و لا كده

ردت دينا مبتسمه: حاكون فى مصر ا يا طارق، انا خلاص كلمت سارة و اتفقت معاها تسجل لى الماجستير اللى كنت سبته عشان خاطر جوازنا، و بعتت ترجمت شهادة تخرجى بامتياز من كليتى و بعد ما اخلص الدكتوراه، ارجع تانى و نعيش كلنا سعداء

قامت دينا لاحضار بعض المشروبات و تركت مايسه و طارق

مايسه: انا مش فاهمه انت معترض على ايه، و ايه حكاية ما تقدرش تعيش من غيرها دى يا سى طارق، مش يا ما قلت لى ان يوم المنى فى حياتك لما اكون لك لوحدي لكن اللى مصبرك هما البنات؟ سيبها تسافر و لا تروح اى حته، زى ما هى قالت من حقى استمتع بيك لوحدى زى ما هى عملت سنين طويله

طارق: دى عايزه تسيب البنات يا مايسه، حاتقدرى عليهم؟

مايسه: امال الشغالات اتعملوا ليه، طبعا ً اقدر، كل اللى حانعمله نجيب كمان مربيه جنب الشغاله بتاعتهم، و الفيلا دى واسعه تكفينا كلنا، انا موافقه على الى دينا بتقوله، عارف، انا خلاص مش حاتجوزك الا اذا سبتها تسافر، انا مش متصوره انك عاوز تضيع فرصة ان ما يبقاليش فيك شريك
قالت مايسه كلمتها الاخيره بحنان بالغ و اقتربت من طارق و لمست وجنته، و كان يبدو كالمسحور من كلامها و نظراتها

و حين عادت دينا تدق بكعبها العالى على ارض الريسبشن، انتفض طارق و دفع مايسه لتجلس مره اخرى مكانها، و قدمت دينا لهم المشروبات ثم جلست

مايسه: ميرسى، انا شايفه ان كلامك عين العقل يا مدام دينا، و اذا كان على البنات انا صحيح باشتغل لكن اجيب لهم بدل المربيه تلاته، من حقك تعيشى و تعملى الدكتوراه بتاعتك و من واجب طارق انه يصرف على بناته و يربيهم تحت عينيه

دينا: ايه رايك يا طارق؟ حتى مايسه موافقه انها تربى لك بناتك اهيه، و الله زين ما اخترت، بنت اصول حقيقى

طارق: بس يا دينا حانتكلم بعدين

مايسه: يعنى ايه بعدين يا طارق، احنا دلوقت مصيرنا واحد، و من حقنا كلنا نوصل لاتفاق مع بعض

طارق: لا، ما ينفعش يا مايسه بناتى تربيهم المربيات و الشغالات، و انت نفسك لو خلفت حاخليكى تقعدى فى البيت عشان تربى ابنك او بنتك

ردت مايسه بذكاء و قد بدأت تلمح لمعان عينى دينا: طبعاً يا حبيبى اقعد اول ما اخلف، لكن ربنا ما يرضاش ان دينا تروح تبنى مستقبلها فى مصر و انا اهدم مستقبلى هنا، كل واحد اولى بعياله، خلى دينا تاخد بناتها معاها و تربيهم بمعرفتها، و انا مستعده ادفع مرتبات الشغالات الفليبنيات اللى حاتاخدهم معاها مصر كمان

اشتد لمعان عينا دينا بالسعاده و قالت: عليكى نور يا مايسه، انا فعلا مش عاوزه اتقل عليكى، كل اللى انا عاوزاه انى اربى بناتى بنفسى فعلاً، انت بقه الصغننه الحلوه، حاولى يا ستى تاثرى على خطيبك عشان يرضى يسيبنى ارجع بيهم مصر، و يصرف عليهم هناك لحد ما اخلص الدكتوراه

مايسه: طبعا ً حاساعدك، و مسألة انه يصرف على بناته دى متهيالى دى حاجه طبيعيه يا دينا و انا سعيده انى قابلت شخصيه محترمه زيك، انا كنت متخيله انك حاتضربينى و تمسكى فى خناقى، لكن بجد انت حد محترم و متحضر جدا، اثبتى فعلا ان الست المصريه مش أنانيه، وممكن تسعد واحده ست زيها و ربنا حايجازيكى خير

دينا: بس انا عندى سؤال يا مايسه، انت ليه ما اتجوزتيش لحد دلوقت بالرغم من شياكتك و جمالك

مايسه: انا حاكون صريحه معاكى، لما كنت فى مصر، كان كل اللى بيتقدمولى شباب صغيرين و ما حليتهمش حاجه، و انا كمان من اسره متوسطه، عشان كده احلامى كانت كبيره فى حياه مرفهه و ما قدرتش ادفنها مع شاب فى مصر لسه يا يكون حاجه يا اما يفضل محلك سر، و كبيره انه ياخدنى معاه بره و ممكن ينجح و ممكن لا، عشان كده قررت مقدراتى تكون فى ايدى انا

دينا: استغفر الله، المقدرات دى بيد الله يا اخت مايسه

مايسه: سورى ما قصدتش اللى فهمتيه، قصدت انى ما اعتمدش على راجل، اعتمد على نفسى عشان اعيش الحياه الهاى اللى كنت عاوزاها، و وقت ما ييجى الحب، ييجى من غير شروط و لا قيود

دينا: و الله الفلوس دى اخر حاجه الواحد يفكر فيها، انا بقه عكسك خالص، اتجوزت طارق و ما كانش حيلته حاجه اطلاقا، و راهنت عليه، عشان كنت باحبه و حتى لو ما كانش وصل لاى حاجه، كنت برضه حافضل احبه، بس مش حاجه غريبه ان بنات كتير دلوقت نظرتها كده، مش عاوزين يعيشوا صعوبة البدايات و لا موسم الحرث و الزراعه، و عاوزين يوصلو وقت الحصاد اللى تعبت فيه ستات تانيه؟

مايسه: اوعى تفتكرى انى حبيت طارق عشان فلوسه، انا حبيته كانسان و مش عاوزه منه اي حاجه ماديه، انا عندى شقه واسعه فى مصر و مفروشه بالكامل و مش حاعتدى على اى حقوق ماديه ليكى او لبناتك

دينا: و الله انا باشكرك على الموضوع ده جدا، اصل الصوره اللى بنسمعها عن الزوجه التانيه دايما تكون عاوزه تستنزف راجل غنى، لكن الشهاده لله انت مختلفه تماما يا مايسه عن كل ده بس اتمنى تحاولى تقنعى طارق باللى انا قلته، ده حايكون احسن ليكى و له و للبنات

Facebook Twitter Favorites More