ا[الجزء الخامس] الحلقة العاشرة

ملك: ليه يا احمد مصر تبعدنى عنك، انا و انت عارفين انك مش خاطب

احمد: لا، خلاص فى طريقى لقراية الفاتحه يا ملك، انت زى اختى و انا زهقت من قفل التلفون عليكى، انت ما بتزهقيش

ملك: لما تكون جايزتى فى الاخر انسان زيك عمرى ما ازهق

احمد: زييى؟ ايه اللى فيا مختلف يعنى يا ملك، انت بنت جميله و ميت واحد يتمنى منك كلمه

ملك: ماهو عشان كده، انت الوحيد اللى ما اتمنتش منى كلمه، و لا رفعت عينك و بصيتلى، و لما بصيت انا فى عينيك شفت حنان كتير اوى يا احمد

احمد: يا ملك انت كنت بتعيطى و زعلانه من ظروفك و كان والدك لسه مسافر، انا تعاطفت معاكى كصديقه و زعلت عشانك، لكن ده مش حب

ملك: هو انا وحشه يا احمد، و لا انت ما بتحبش البلوند؟ اللى شعرهم اصفر وعينيهم عسلى يعنى؟

احمد: البنت عندى مش منظر يا ملك، مش شعر و عينين، و شعرك اللى انت فرحانه بيه ده حرام حد يشوفه الا جوزك ان شاء الله، و بعدين انا لما باشوف بنت مش باوزن حلاوتها عشان احبها او ما احبهاش خالص، انا حبيت خطيبتى دى عشان حبيت و بس، و بعدين ده انا باتخانق معاها عشان بتكلم زمايلنا من ابتدائى مع بعض فى التليفون، لكن انت حياتك غير حياتى خالص

ملك: بس ما تقولش خطيبتك و بعدين يعنى ايه بقه حياتنا مختلفه؟

احمد: يعنى متحرره فى لبسك و كلامك و انا مش باقولك كده عشان نفسى، عشانك انت، ما فيش ولد حايحب بنت و هو حاسس انها ممكن تكون سهله و اى حد يكلمها و ياخد نمرتها بسهوله كده يا ملك لا و الاكتر هى اللى تاخد نمرته كمان

ملك: انا عارفه، بس اعمل ايه، ماما متجوزه و قاعده فى المنصوره، و انا قاعده هنا مع جدتى من ساعة ما والدى سافر بره و اتجوز هو كمان، ماحدش بيقولى بتعملى ايه، مجرد فلوس بتجيلى كل شهر، حتى التعليم، خلصت معهد سنتين و قعدت بعدها فى البيت، و بقيت انزل الجامعه ساعات اشوف صحابى، دى حياتى للاسف، ولو واحده غيرى كان زمانها انحرفت

احمد: اعوذ بالله، يعنى الواحد ما يبقاش كويس الا اذا كان فى حد رقيب عليه، طيب و ربنا يا ملك، مش هو شايف كل اعمالك، مش خايفه منه؟

بدات ملك فى البكاء: اهو عشان كده حبيتك، انت الوحيد اللى بتحاول تهدينى و تقولى اعمل ايه و ما اعملش ايه، كان نفسى تكون اخويا يا سيدى مش لازم حبيبى، اى واحد فى مكانك كان يحاول يستغلنى، مش يبعدنى عنه زى ما انت بتعمل، احمد انت بتحبنى، انا عارفه، لو ما كنتش بتحبنى كنت استغليتنى زى غيرك، ان شالله تاخدنى و تروح السينما تتعايق البنت الحلوه اللى معاك، انا مش عاوزه منك حاجه، اقولك؟ اخطبها و ما تحبنيش، بس ارجوك، خلينى احبك، ادينى فرصه انى احبك

رد احمد: انا اسف يا ملك انا حاضطر اقفل دلوقت عشان نازل اصلى التهجد مع بابا، مع السلامه

بعد ان اغلق احمد الخط، ظل يمارس تمرينات الضغط لمدة عشر دقائق، ثم ذهب فتوضأ و نزل وحيداً ليصلى فى المسجد، انه يكره ان يؤثر عليه احد، و هذه الفتاه مجرد سماع صوتها يشعل فيه النار، يا رب اعصمنى من الخطأ يارب
وفى طريقه الى المسجد اخذ يردد الايه الكريمه
و الا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن و اكن من الجاهلين
و لدى عودة عمر و سارة الى المنزل كان كل حديثهما يدور حول احمد و مروه و زواج الحب و زواج الصالونات

سارة: يعنى بذمتك مش الاحسن ان الولد يتقدم الاول و بعدين يحصل مشاعر حلوه كده زى اللى حصلنا يا عمر، بدل ما البنت تحب و تتعلق و بعدين يا اما ييجى يتقدم يا ما يجيش و بعدها يا اما الاهل يتفقوا يا اما تتفشكل الحكايه

عمر: انا مش عارف يا سارة، بس الحب ده ما حدش بيكون مخطط له، يعنى انا لو حبيت قبل ما اتقدم لك كنت اتقدمت و اتجوزت اللى باحبها

سارة: يا سلام يا خويا، و نسيت بنت الجيران بتاعة اسكندريه؟.

عمر: ده ما كانش حب يا سارة، الحب عرفته لما عرفتك انت، و بعدين مش بس الحب، لازم مع احترام و اقتناع بالشخصيه اللى حارتبط بيها و اكمل معاها عمرى، انا متاكد ان احمد مش بيحب مروه حب اهوج، لا هو مقتنع بيها، بس هى ايه .. دى دايبه خالص، بتموت فى الواد

سارة: ما هو اخويا يتحب برضه يا عمر، اخلاق و دين و طول بعرض، يعنى لقطه

عمر: حاتعملى فيها حماة من الاول، ربنا يكون فى عون مراتك يا يحيى يا حبيبى .
سارة: ايه ده يا عمر؟ هو الواد يحيى خطب خلاص؟
عمر: هاهاها، ما فيش اسرع من الايام، ما احمد اللى كنا بنشيله على رجلينا اهوه كبر و عايز يخطب
سارة: حيث كده بقه، لازم نحاول يا عمر نشتريله شقه
عمر: شقه؟ انت صدقتى ولا ايه؟ يحيى فى كى جى وان يا سارة و احنا لسه ما خلصناش اقساط مدرسته و لا اقساط شقتنا حضرتك
سارة: اصلى اكتشفت يا عمر ان الواحد عمره ما بيعرف يحوش ابداً، لكن لما يكون عنده اقساط بيلتزم بيها و يوضب حياته على قدها، يعنى احنا قبل ما نبدا فى اقساط شقتنا دى كنا عايشين و دلوقت برضه عايشين، لكن الاقساط بتخليك تحوش غصب عنك
عمر: و الله عندك حق، اهو كده مزنوقين و كده مزنوقين هاهاها، بس انا ما قدرش اعمل حاجه قبل اقساط شقتنا دى ما تخلص
سارة: انا نفسى يا عمر اجيب حته عربيه صغيره كده، اهو برضه يعتبر تحويش للفلوس
عمر: تحويش؟ الفلوس؟ هو السبعميت جنيه بتوع المدرسه محيرينك للدرجه دى؟
سارة: لا لا، ما انا من الاسبوع الجاى حابدا مجموعات تقويه فى المدرسه، زى الدروس كده بس اسعار اقل، و تبع المدرسه، و الحمد لله عدد كبير من التلاميذ سجل اسمه معايا
عمر: و دى فى مواعيد المدرسه العاديه .؟
سارة: لا طبعاً، يوم السبت الصبح عشان اجازه
عمر: بس ده اليوم الوحيد اللى بتعملى فيه الاكل بتاع الاسبوع و تنفيض البيت و الحاجات دى كلها
سارة: ماهى المجموعه الصبح من تسعه لحداشر و بس، و اروح بعدها البيت علطول، و حاتكون ام محمد نفضت و اعمل الاكل عادى يعنى
عمر: بس انت ما خدتيش راييى يا سارة
سارة: معلش يا سيدى ادينى باخده اهوه، دول الف جنيه فى الشهر يا عمر
عمر: برضه نفكر الاول، انا مش عاوز موضوع الدروس ده
سارة: دى مش دروس، دى مجموعه و فى المدرسه
عمر: ما هى حتبدا كده و بعدها الاقى البيت قلب مدرسه يا سارة
سارة: اطمن يا عمر انا عمرى ما حاعمل حاجه فى البيت من غير ما استاذنك يا حبيبى

سكت عمر و لم يرد و احست سارة انها احتوت ازمه كادت ان تنشب، لازال عمر موهوماً بالسيطره، ولن تستطيع تغييره، كل ما تستطيعه ان تراوغ حتى تصل لاهدافها دون ان تغضبه، كما انها تعلم تمام العلم انه من الطبيعى ان يكره الرجل التفوق المادى لزوجته، لذلك ارادت الا تشعره باى ضيق يزيد من ذلك الشعور
و لدى وصولهما، وجدا دينا مستغرقه فى الضحك مع امها، فرحت سارة لانها لاول مره ترى ابتسامتها منذ عادت حزينه من الخارج

سارة: ربنا يسعدك يا دينا يا حبيبتى، احكى لى كل حاجه من طق طق لسلامو عليكو

دينا: و الله يا سارة حسيت انى رايحه افطر مع حد تانى مش طارق، مش حاتصدقى الحنيه و الحب اللى كان بيدلقه علينا انا و البنات

عمر: الحمد لله يا دينا، مش عيب ان الانسان يغلط، بس ما يتماداش فى غلطه

دينا: انا خلاص اتفقت معاه انه حايصفى اموره هناك و يرجع، بس فى شوية فرش حايتشحن يا عمر و حاتعبك معايا بقه معلش

عمر: تعبك راحه يا دينا، بس انت فعلا خليتيه يسيب شغله هناك يا قادره هاهاهاه

ام عمر: اهى دى ما لكيش فيها حق خالص يا دينا، رزقك و رزق بناتك تقطعيه؟

دينا: معلش يا ماما، انا مش حاضحى تانى، مش حاسيب دراستى و ارجع تانى اقعد تحت رحمته من غير شغله و لا مشغله، ان شالله حتى اخلص الماجستير و ابقى اسجل الدكتوراه بعدين

سارة: انا من رأى دينا يا طنط، و مش معقول ترجعله كده من غير تمن

ام عمر: معلش يا بنتى كان سابته السنه دى يتربى كده و ترجع لها بعدها، لكن قطع الارزاق ده وحش

دينا: يا سلام، اسيبه بايدى يرجع للهانم بتاعته هناك، لا يفتح الله يا ستى، يا اما يرجع يقعد معايا هنا، يا بلاش

عمر: بس اهم حاجه يا دينا، ان لا انت خسرتى عيلته و لا هو خسرنا عشان كنت كتومه بما فيه الكفايه

دينا: ما هو شايللى اوى الجميل و انى ما فضحتش الدنيا عند عيلته، و هو عارف بيحبونى قد ايه، بس تعرف يا عمر انا ما عملتش كده ليه، انا كنت حاسه انه حايرجع، قلبى قاللى ان الحب و العشره حاينتصروا فى النهايه، بس لو كان اتجوزها فعلا عمرى ما كنت حارجعله ابداً، هو ندم فى اخر لحظه قبل فوات الاوان

عاد طارق فى اليوم التالى الى عمله، و بدأ بالفعل اجراءات استقالته و باع سيارة زوجته و بدأ يشحن معظم اثاث منزله الى مصر حتى يكملوا به فرش شقتهم الجديده، و فى غمار ذلك وجد مايسه تتصل به فى التليفون المحمول، كان قد نسيها او تناساها بعد ما ادرك التاثير المدمر الذى كان سيلحق بحياته من جراء معرفته بها لكن صوتها كان باكياً حزيناً و يختلف تماما عن اخر مره كلمته فيها

مايسه: حمد لله على السلامه يا طارق، كده اعرف انك رجعت من زمايلك، ما كنتش فاكراك قاسى كده

طارق: و انت مهتمه تعرفى ليه يا مايسه؟ انت مش بعتينى خلاص، بس اشكرك و الله عرفتينى قيمة الانسانه اللى كانت معايا
مايسه: الانسانه اللى سرقتك مش كده؟

طارق: سرقتنى؟ ماشى و الله ربنا عالم مين سرق مين، بس دى خصوصيات بين الراجل و مراته يا مايسه و مش حاتكلم فيها

مايسه: طيب عاوزه اشوفك، و لا الهانم منعتك تشوفنى؟

طارق: هى ما منعتنيش، و سابتنى كمان ليكى لو تفتكرى، بس ان رفضتينى من غير فلوسى، اما هى رجعتلى فلوسى، و رضيت بتوبتى كمان، انا راجعلها يا مايسه و يا ريت تنسينى

مايسه: راجعلها؟ هى ما جتش معاك هنا؟

طارق: برضه مش شغلك، انسينى، اشطبينى من حياتك خالص، اللى بيننا ده كان نزوه و انتهت، انا حتى مش عاوز اشوفك تانى، مع السلامه يا مايسه، و اتمنى ربنا يوفقك

اغلق طارق الخط ليترك مايسه لا تصدق نفسها، لقد اضاعته بطمعها، ما ضيرها لو كانت وافقت عليه بغير ماله، انها تملك الكثير و كان وجوده فى حياتها يكفيها، لكن الطمع تملك منها، و الغيظ من زوجته الاولى، حتى انها اعطت نفسها حقوقا اكثر منها، كم كانت غبيه، و كم كانت دينا ذكيه و استطاعت الايقاع بها، لقد صعقت حين رات دينا، و جمالها، لكنها لم تكن تتوقع ابدا ان تكون بهذا الذكاء و توقعها فى شر اعمالها
حقا لقد هزمت فى المعركه، لكنها لم تخسر الحرب، ستحاول ان تقابله، انها تعلم نقاط ضعفه و تعلم كيف تصل اليه و حتما تستطيع استعادته، لقد اصبحت قضية حياتها ان تستعيده، فقط لكى ترد لدينا الصفعه
كان رمضان على وشك الانتهاء، و كل البيوت مشغوله بملابس العيد و الكعك و خلافه، و فى يوم الجمعه الاخيره فى رمضان، رن تليفون المنزل و ردت ام عمر لتجد ابنتها داليا على الخط تكلمها من امريكا

ام عمر: ايه يا داليا، ايه يا بنتى، بس اهدى و كلمينى، بتعيطى ليه، انا مش فاهمه منك و لا كلمه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Facebook Twitter Favorites More